السيد محمد باقر الصدر

351

بحوث في علم الأصول

الأفراد المتكررة من مدلول المادة ، إذن فيكون طرف النسبة الاسمي مدلولا عليه أيضا بالهيئة ، وهذا لازم غريب في نفسه . وإذا كان التكرار مأخوذا في مدلول المادة ، بمعنى أنّ الهيئة تدل على ذات النسبة الإرسالية ، والمادة تدل على تكرّر الأفراد المتعددة لهذه الطبيعة ، وهذا أيضا له لازم غريب ، بناء على أنّ المادة في « صلّ » مثلا ، مع كل مشتقاتها بما فيها المصدر ، موضوعة بوضع نوعي واحد ، لا أنّ كل مادة في كل هيئة من هيئات مشتقات « صلّ » موضوعة بوضع شخصي على حدة ، فعلى هذا لو كان التكرار مأخوذا في المدلول الوضعي لمادة « افعل » يلزم أن يكون مأخوذا في مدلول المادة للمصدر وبقية المشتقات ، مع أنه ممّا لا إشكال فيه أن المصدر عندهم لا يدل لا على المرة ولا على التكرار ، وإنّما يدل على ذات الطبيعة . وعليه فخصوصية المرة أو التكرار غير مأخوذة وضعا ، لا في مدلول المادة ، ولا في مدلول الهيئة ، وإنّما تدل صيغة « افعل » على طلب الطبيعة دون الدلالة على هذه الخصوصيات . المقام الثاني [ تشخيص اقتضاء الأمر ، للمرة أو التكرار ، بلحاظ المدلول الإطلاقي المكتسب بمقدمات الحكمة ] وهو أنه بعد خروج خصوصيّة المرة والتكرار عن المدلول الوضعي للمادة والهيئة ، فإنّه يسأل ، بأنه ما هو مقتضى المدلول الإطلاقي لصيغة « أكرم العالم » ، فهل هو المرة أو التكرار ، أو أنّه ليس هناك قاعدة منضبطة ، فإنه أحيانا يدل على المرة وأخرى على التكرار ؟ . والصحيح في المقام ، هو وجود القاعدة المنضبطة ، ولا ترفع اليد عنها إلّا إذا وجدت نكتة أو قاعدة أخرى حاكمة عليها . وحاصل القاعدة المنضبطة هو ، أنّ مقتضى الأمر بلحاظ المتعلّق ، هو عدم التكرار والتعدّد ، ومقتضى الأمر بلحاظ الموضوع الذي هو متعلّق المتعلّق هو التكرار وتعدد الحكم ، فلو قال « أكرم العالم » ، فهنا طلب له متعلّق ، وهو